الخطيب الشربيني

314

مغني المحتاج

من اللفظ كما يقتضيه كلام المحرر والروضة وأصلها ، والأصح المنع مطلقا لما مر أنه عقد معاوضة إلخ فلا يشبه الوكالة لأنها مجرد إذن ، ولا الجعالة لأنها لا تختص بعين . ثم شرع في الركن الخامس وهو العاقدان ذاكرا لشرطهما فقال : ( وشرطهما ) أي المالك والعامل ( كوكيل وموكل ) في شرطهما لأن القراض توكيل وتوكل بعوض ، فيشترط أهلية التوكيل في المالك وأهلية التوكل في العامل ، فلا يكون واحد منهما سفيها ولا صبيا ولا مجنونا ولا رقيقا بغير إذن سيده . ولولي المحجور عليه من صبي ومجنون وسفيه أن يقارض من يجوز إيداعه المال المدفوع إليه سواء أكان الولي أبا أم جدا أم وصيا أم حاكما أم أمينه ، نعم إن تضمن العقد الاذن في السفر اتجه كما في المطلب كونه كإرادة الولي السفر بنفسه . وأما المحجور عليه بالفلس فلا يصح أن يقارض ويصح أن يكون عاملا ، ويصح القراض من المريض ولا يحسب ما زاد على أجرة المثل من الثلث لأن المحسوب منه ما يفوته من ماله والربح ليس بحاصل حتى يفوته ، وإنما هو شئ يتوقع حصوله ، وإذا حصل حصل بتصرف العامل ، بخلاف مساقاته فإنه يحسب فيها ذلك من الثلث لأن الثمار فيها من عين المال بخلافه . ( ولو قارض العامل ) شخصا ( آخر بإذن المالك ليشاركه ) ذلك الآخر ( في العمل والربح لم يجز في الأصح ) لأن القراض على خلاف القياس ، وموضوعه أن يكون أحد العاقدين مالكا لا عمل له والآخر عاملا ولو متعددا لا ملك له ، وهذا يدور بين عاملين فلا يصح . والثاني : يجوز كما يجوز للمالك أن يقارض شخصين في الابتداء ، وقواه السبكي ، وقال في شرح التعجيز : إنه الذي قطع به الجمهور ، ورد بما مر . تنبيه : احترز بقوله : ليشاركه في العمل عن إذنه له في ذلك لينسلخ هو من القراض ويكون فيه وكيلا عن المالك والعامل هو الثاني فإنه يصح جزما كما لو قارضه المالك بنفسه . ومحله كما قال ابن الرفعة إذا كان المال مما يجوز عليه القراض ، فلو دفع ذلك بعد تصرفه وصيرورته عرضا لم يجز . قال الماوردي : ولا يجوز عند عدم التعيين أن يقارض إلا أمينا ، والأشبه في المطلب أنه ينعزل بمجرد الاذن له في ذلك إن ابتدأه المالك به ، لا إن أجاب به سؤاله فيه ( وبغير إذنه فاسد ) مطلقا سواء أقصد المشاركة في عمل وربح أم ربح فقط أم قصد الانسلاخ ، لأن المالك لم يأذن فيه ولم يأتمن على المال غيره ، كما لو أراد الوصي أن ينزل وصيا منزلته في حياته يقيمه في كل ما هو منوط به فإنه لا يجوز كما قاله الإمام . قال السبكي : ولو أراد ناظر وقف شرط له النظر إقامة غيره مقامه وإخراج نفسه من ذلك كان كما مر في الوصي . قال : وقد وقعت هذه المسألة في الفتاوى ولم أتردد في أن ذلك ممنوع . ( فإن تصرف ) العامل ( للثاني ) بغير إذن المالك ، ( فتصرف غاصب ) تصرفه فيضمن ما تصرف فيه لأن الاذن صدر ممن ليس بمالك ولا وكيل . ( فإن اشترى في الذمة ) وسلم ما أخذه من مال القراض فيما اشتراه وربح ( وقلنا بالجديد ) وهو أن الربح كله للغاصب ، ( فالربح ) هنا جميعه ( للعامل الأول في الأصح ) لأن الشراء صحيح والتسليم فاسد ، فيضمن الثمن الذي سلمه ويسلم له الربح سواء أعلم بالحال أم لا كما صرح به سليم الرازي . وقوله : ( وعليه للثاني أجرته ) من زيادته من غير تمييز لأنه لم يعمل مجانا . فإن قلنا بالقديم وهو أن الربح للمالك إذ لو جعلناه للغاصب لاتخذه الناس ذريعة إلى الغصب ، فالأصح عليه من خلاف منتشر أن الربح نصفه للمالك ونصفه بين العاملين سواء . ( وقيل هو ) أي الربح في المسألة المذكورة ( للثاني ) من العاملين ، واختاره السبكي لأنه لم يتصرف بإذن المالك فأشبه الغاصب . تنبيه : هذا الجديد الذي ذكره لم يتقدم له ذكر في الكتاب فلا تحسن الإحالة عليه ، وقد صرح في المحرر هنا بمسألة الغاصب وذكر القولين فيها ثم فرع على الجديد مسألة الكتاب وهو حسن ، فأسقط المصنف مسألة الغاصب وهي أصل لما ذكره فاختل . وإنما أحال عليه في الروضة مع عدم ذكره له هنا لتقدم ذكره له في البيع والغصب ،